أنت غير مسجل في شبكة افاق العقائدية . للتسجيل الرجاء إضغط هنـا

~¤ô¦¦§¦¦ô¤~ ترجم الشبكة الى لغات اخرى ~¤ô¦¦§¦¦ô¤~

ترجم الشبكة الى لغات اخرى ..  ولابد من وجود كاسر بروكسي لديك  


أكثر 10 مواضيع قراءةً
تعليم التيمم للأطفال
(المشاهدات : 12310 ) (مشاركات : 4) (آخر مشاركة : الحكمة المتعالية)
اعمال يدوية للأطفال
(المشاهدات : 10980 ) (مشاركات : 13) (آخر مشاركة : الحكمة المتعالية)
كتاب مفاتيح الجنان للجوال
(المشاهدات : 10129 ) (مشاركات : 12) (آخر مشاركة : عاشق الفراتين)
مناسك الحج للسيد السيستاني
(المشاهدات : 9915 ) (مشاركات : 1) (آخر مشاركة : الحكمة المتعالية)
صلاة كل ليلة من شهر رجب
(المشاهدات : 9792 ) (مشاركات : 2) (آخر مشاركة : غدير خم)
كيف اصلي ليلة القدر ؟
(المشاهدات : 9790 ) (مشاركات : 0) (آخر مشاركة : زهراء)
مختارات      لـكل جَـوَادٍ كَبْـوَةٌ ‏ ولكل عالم هفوة      
العودة   شبكة افاق العقائدية >

~¤©§][ المكتبة العامه ][§©¤~

> المكتبة العامة المقروءة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع ابحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 10-18-2007, 12:33 AM   المشاركة رقم: 1
المعلومات
الكاتب:
الهدى
اللقب:
عضو مميز
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية الهدى

البيانات
التسجيل: Jul 2007
العضوية: 5
المشاركات: 1,611 [+]
بمعدل : 0.61 يوميا
اخر زياره : [+]

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
الهدى غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

المنتدى : المكتبة العامة المقروءة
افتراضي نظرية الوجود عند ابن سينا

 

لقد
كان بحث ابن سينا في مبحث الوجود، مرتبطا بإشكالية فكرية دفعته الى استثمار
المرجعيات المختلفة في ايجاد حل لها، والتنظير لها، وهي قضايا متعلقة بالخلق
(أي العلاقة بين الله والعالم) وقد تطرق لها (النص المقدس) وابن سينا يقدم
معالجة فلسفية لهذا الامر، بمعنى انه كان يفكر انطلاقاً من مشكلة، وكان لهذا
اثر في مبحث الوجود لديه، حيث كان ابن سينا فيلسوف الوجود وبصورة خاصة في
القرون الوسطى، إذ اراد كأرسطو من قبل ان يدرس الوجود بما هو موجود بعلم خاص
هو الميتافيزيقا والعلم الالهي الذي يعرفه بأنه (العلم الذي يبحث في الوجود
المطلق وينتهي في التفصيل الى العلوم الجزئية) وهذا الموقف من تقسيم العلوم
الفلسفية واضح في اكثر من رسالة او كتاب من كتبه ولا يصطدم الباحث باختلافات
جسيمة بين كتاب وآخر حول هذه المسألة إلا أن بعضها أكمل وأتم من بعضها الاخر
وهو بهذا يعود الى ما قاله الفارابي الذي يعرف العلم الالهي بانه (العلم الذي
يفحص عن الموجودات بما هي موجودات، وعن المبادئ والبراهين، وعن الموجودات التي
ليست باجسام ولا في اجسام).
وهذا كله يوصلنا الى أمرين:
الاول الوجود
بوصفه مفهوماً، والعلم الذي يدرس الوجود وهو محدد بموضوع.
فيما يتعلق
بالعلم فالميتافيزيقا تسمية اطلقها تلاميذ ارسطو عند ترتيب كتبه، فهو يسميها
(الحكمة)، فيما افلاطون يسميها (الجدل)، وهي لا تقتصر على البحث عن الحكمة بل
هي التي تضع الاسس التي تتعامل مع المبادىء بانها علم خاص بموضوع خاص يضع
قواعد ما هو ادنى منه، فهي مختصة في البحث في مشكلات الوجود اللامادية وعلله
الاولى وغاياته القصوى، فالمفكر يتجاوز هذا العالم الذي يدركه بحسه الى ما
وراء حيث يوجد عالم المعقولات.
اما الوجود كمفهوم Being to be هو الثابت
في الذهن أو في الخارج، وهو المعاني الاولية او البديهية التي يصعب تعريفها،
يعتمد ذلك العلم ويحدد موضوعه في دراسة العالم العلوي ونظرية انبثاق الأفلاك
ونظرية الكليات المتفرعة عن نظرية العلل، الا انه في كل هذا يعود الى مرجعيات
منها:
1 ـ المدرسة المادية: التي تقول بقدم الوجود واولوية المادة فهي تصور
المادة، تصويراً ميكانيكاً، فالمادة واحدة والحركة خارجية، او هي ميكانيكية
فقط. وقد مثل هذه المدرسة الميكانيكية ديمقرطس.
2 ـ المدرسة المثالية: وهي
تفترض وجود الله أساسا، وهذه قدمت الحلول التالية لمشكلة الوجود:
1 ـ
القائلين بالثنائية وهي تتضمن :
أــ (نظرية الصنع) القائلة بأن الله،
والمادة قديمان، وصنع الله منها الاشياء، مع القول بثنائية الجسم (المادي) أو
الروح أو النفس (اللامادية). وأبرز من قال بها افلاطون، وما قدمه من تصورات عن
المثل والمعرفة والطبيعة.
ب ــ نظرية (المحرك الغائي) وهي النظرية التي
تقوم على المفاهيم التالية: قدم الله والعالم، والله محرك غائي فقط، لا خلق
ولا صنع، لا ثنائية في الأحياء الأرضية ولا غاية ولا خلود فردي. وأبرز ممثليها
أرسطو حيث قال إن محرك العالم الحركة الدائمة قوة غير جسمية، وليس في جسم، لان
ارسطو افترض الحركة الغائية بمعنى ان العالم يعشق الله ومنه نفس وعقل وحياة
فيتحرك في مكانه دورياً.
2 ـ القائلون بالأحادية: ومثلها أفلوطين فقد كان
قد واجه المشكلات السابقة وقد كان بين ضغطي الأديان التوحيدية من جهة،
والفلسفة اليونانية من جهة أخرى، اجتهد في ان يوفق بينهما، فقال برد الأشياء
الى الله على أساس أنها صدرت منه، وبنفس الوقت حاول ان يبقي للمادة اختلافاً
عن الله، فافترض انها اخر الفيوضات، وبذلك فهي مثلت الفيض بالنسبة قبلها في
سلسلة الفيض.
ومن هنا جاءت الاراء الكثيرة حول مفهوم الوجود وطبيعته والتي
تشكل تأثيرا كبيراً في افكار العصور الوسطى، اذ كان المدرسيون والفلاسفة
المسلمون يميزون بين وجود الله ووجود سائر الكائنات، ويرون ان لفظ (الوجود)
مشكل اي لا يدل على صفة بدرجة واحدة، فالوجود في الجوهر اقوى منه في العرض،
والوجود في الله اقوى منه في الإنسان، وربما لا نهاية له من الدرجات، ذلك ان
وجود الله وجود بذاته (ens ase) بينما وجود الإنسان وجود بغيره.
أما
المرجعيات الاسلامية فتتضمن العناصر الاتية:
1 ـ النص (القرآن الكريم):
اعتمد ابن سينا على النص المؤسس في الفلسفة الإسلامية، ألا وهو القرآن الكريم،
إذ يتناول قوله تعالى:(قل هو الله احد) (الاخلاص/1) ليفسر بان(هو) المطلق وهو
الذي لا يستمد من كائن شيئاً من خصوصية وجوده، و(الله الصمد) (الاخلاص/2)
ومعنى ذلك أن ليس في ماهيته خلاء أو فراغ، والصمدية حيث اعتبرت مفرداتها لا
تقبل الإضافة بل هي منوطة بتعالي وجودها.
2 ـ علم الكلام: وهو ما قدمه
علماء الكلام من دليل يقوم على التفريق بين الماهية والوجود للبرهنة على وجود
الله، وهو الدليل المسمى بدليل الممكن والواجب. وهو ما قدمه الفارابي في تحديد
الدليل الوجودي عندما رأى انقسام علماء الكلام بخصوص التوحيد بين الصفات الى
ثلاث اتجاهات:
الأول الذي يثبت صفات أزلية زائدة عن الذات، وهؤلاء هم
غالبية الاشاعرة وأهل السنة. والثاني يثبت ان الصفات هي عين الذات، وهؤلاء هم
غالبية المعتزلة... والثالث يعبر عن الصفات بالحال اي بمعنى انها لا هي عين
الذات ولا هي غيرها…
وقد رفض الفارابي الاتجاه الاول والثالث، وأخذ
بالاتجاه الثاني فوحد بين الصفات والذات من حيث انه رد كل صفات واجب الوجود
الى العلم، ثم رد العلم الى الذات والوجود، وهكذا يكون واجب الوجود بماله من
صفات ذاتاً واحدة غير متعددة. أما ابن سينا فمع أنه يعتمد الفارابي في هذا،
يؤكد القول (بالممكن والواجب) انه استطاع أن يبرهن على وجود الله وحدوث العالم
متجاوزاً الصعوبات المنطقية التي تعترض الفلاسفة والمتكلمين في هذه المسألة.
وذلك بمجرد اللجوء الى (القسمة العقلية) للوجود الى ثلاثة اصناف: (الواجب
بذاته) الله، (الممكن بذاته) أشياء العالم، و(الممكن بذاته الواجب بغيره)
العالم ككل. وهكذا فالعالم في نظره بما انه ممكن بذاته فهو حادث، وبما انه
واجب بغيره، اي بالله، فهو قديم، ومن هنا كان العالم، في نظره حادث بالذات،
قديماً بالزمان.
إن الامر يتعلق اذن بإدخال قيمة ثالثة بين الممكن والواجب
اللذين تحدث عنها ارسطو والفارابي، هذه الثنائية (الممكن الواجب) ــ وهي ما
تتناولها نظرية الفيض والتي سوف تترك أثراً عميقاً على الصلة بين الوجود
والماهية عند ابن سينا ــ هي التي حددت نظرية الفيض على اكمل وجه، ذلك ان
التفرقة بين واجب الوجود بذاته وواجب الوجود لغيره كانت نقطة البدء للتفرقة
بين الماهية والوجود، ففي كل عقل من العقول المفارقة التي تفيض عن الموجود
الاول نرى ان الوجود هو الذي يحقق للماهية وجوبها. مثال على ذلك ان وجوب
المعلول الاول مكتسب من الموجود الاول، اما امكانه فهو خاصية لماهيته فالعقل
المفارق في نظرية الفيض يحتوي على عنصرين: وجوب وإمكان، فالوجود يعبر في نظرهم
عن الصورة، في حين ان الماهية تعبر عن المادة بالمعنى الارسطي لهاتين الكلمتين
ومن خلال النظر الى تلك الثنائية من خلال الممكن والواجب تظهر بالشكل آلاتي:
إذا اعتبرت من حيث الماهية فهي ممكنة الوجود، واذا اعتبرت من حيث سببها فهي
واجبة الوجود. وحينئذ فهي اما ما يشبه المادة فهو الامكان، واما ما يشبه
الصورة فهو الوجود الذي تكتسبه المخلوقات من غيرها. فابن سينا كسلفة الفارابي
اعتبر عالم الكون والفساد عالم ممكنات، وجعل لتحققها في الوجود شرطين؛ أحدهما
من ذاته وهو الامكان، وثانيهما علة من خارجه تخرجه الى الوجود، وهذه العلة
ضرورية في عالم الكون والفساد، وانها بالفعل مقابل وجود عالم الكون والفساد
بالقوة. فأبن سينا هنا كإخوان الصفاء وكالمعتزلة وكالفارابي يشترط وجود
الممكنات، اي كل المحدثات، ان تكون ممكنة في ذواتها لكي تخرج الى الوجود بفعل
العلة الاولى. وبعد هذا فان ابن سينا عالج أمر الوجود من خلال العلم الالهي
والذي اتخذ فيه دراسة العوالم العقلية، ونجد ان العرض لهذه الدراسة تمهيد
لدراسة مسألة الوجود والماهية ومسألة الخلق، لهذا نجد انفسنا في البداية ازاء
الاتي:
اولاً: نظرية انبثاق الموجودات: ان المعضلة التي كانت اول ما توضع
في النظرية لانبثاق الموجودات هي معضلة انبثاق التكثر، والامر يدور حول معرفة
الكيفية التي يصدر بها عالم كثير عن الموجود الواحد، فكان لاختراع المسبب
الأول فائدة رياضية يسهل تبينها، ولكن بما ان المسبب الاول الذي هو واحد، منذ
خرج من الواحد الاول ويقول عنه ابن سينا: فبين ان اول الموجودات عن العلة
الاولى واحد بالعدد، وذاته وماهيته موجودة لا في مادة، فليس شيء من الاجسام
ولا من الصور التي هي كمالات الاجسام معلولاً له، بل المعلول الاول عقل محض…
صورة غير مادية اصلاً.
ثم عن حديث الكثرة ليس في الموجود الا تكثر، ويكون
في المسُبب الأول ثلاثية لا تأتيه من الموجود الاول، وانما يأتي وجوب المسبب
الاول من الموجود الاول فيكون امكانه في ذاته، وما ينطوي علية من ثلاثية يقوم،
على كونه يعرف الموجود الأول وأنه يعرف ذاته مثل ممكن بذاته وواجب بالموجود
الاول، ويصدر عن معرفة المسبب الاول للموجود الاول عقل يعد اول واقع تحته، وهو
فلك زحل وتصدر عن معرفة المسبب الاول لذاته، مثل واجب بالموجود الاول، وجود
نفس هي نفس الفلك المحدود، ويصدر عن معرفته نفسه، مثل ممكن وجود جرم هذا الفلك
المحدود ثم يتكرر وجه الانبثاق هذا نازلاً وهناك اسباب دفعت ابن سينا الى ذلك،
ومنها:
1 ـ امكان عدّ هذا المذهب رداً لنظريات الانبثاق الى حدود العقيدة
الإسلامية، وذلك أن الانبثاق وجدَ أمراً نافعاً بدلالته عظماء فلاسفة الشرق
الى ما يحلون به الوجود الالهي جمعاً له بالعالم، وذلك عن رد فعل حيال بساطه
المفهوم القرآني نحو الله.
2 ـ انه كان يساور هؤلاء الفلاسفة في كل وقت
مفهوم عميق قائل إن الجواهر الحقيقية كانت فعالة وفعالية الموجود كانت تحدث
ظاهرات وموجودات وكان ابن سينا بهذا يستعير كما فعل الفارابي من قبل فكره
افلوطين في اتحاد فعل المعرفة وفعل الايجاد فيكفي ان يتجه العقل الى ذاته حتى
يصدر عنه موجود آخر. ويبدأ الوجود في التسلسل من الواحد كما ــ سبق ذكره ــ
فعن الواحد لا يصدر الا واحد فلو صدر عنه اثنان لاقتضى ذلك اثنينية في ذات
الواحد، وهذا الصادر الاول هو العقل الكلي عند افلوطين ثم تصدر نفس ثم جرم
السماء ثم مواد العناصر الاربعة. وبذلك تتكون العوالم الاربعة:
ــ العالم
العقلي: يشتمل على موجودات قائمة بلا مواد وخالية من القوة وهي عقول طاهرة لا
تتغير، ولا تتكثر، وهي تشتاق الاول وتلتذ بالقرب العقلي منه أبد الدهر.
ــ
واما العالم النفسي: فأنه يشتمل على ذوات معقولة ليست مفارقة للمواد كل
المفارقة وموادها سماوية ثابتة. وهذه النفوس هي مدبرات الاجرام الفلكية، عشاق
العالم العقلي وكل جملة منها مرتبطة بواحد من العقول.
ــ واما عالم الطبيعة
فهو يشمل على قوى سماوية في الاجسام ملابسة للمادة ( ترقى عليها الكمالات
الجوهرية على سبيل التسخير.
ــ وأخيراً العالم الجسماني وهو عالم المادة
البحتة ومبادئه الفعالة هي القوى السماوية.
ثانياً: نظرية تحريك الأفلاك
يذكر هناك ثلاثة انواع للحركة، وهي:
ــ الحركة الطبيعية: التي ترد الجسم
الى مكانه الطبيعي عندما تبتعد عنه ــ والحركة القسرية: التي تحدث الجسم هذا
عن مكانه الطبيعي او التي تمنع من رجوعه اليه.
ــ والحركة الارادية الخاصة
بالموجودات الحية والتي يقوم مبدؤها في القوى المحركة للنفس، فحركة الافلاك من
هذا النوع وهنا يقول ابن سينا: (ليس محرك) الافلاك القريب قوة طبيعية ولا
عقلاً، بل نفس، واما محركها البعيد فعقل ثم ان هذه الحركة تختلف حسب ذلك
(الفرض الذي يمثل شوق الافلاك اليه ليس واحداً لها كلها والا كانت حركاتها
متساوية، وعرض كل واحد منها في شوقه هو عقل خالص وتختلف الحركات باختلاف هذه
العقول) ثم انه يعتمد على تسلسل تلك العلل في إثبات (المحرك الذي لا يتحرك).
واذا ما صعدنا في سلسلة الحركات التي تنتقل في الموجودات وجدنا تعذر ذهابها
الى غير نهاية، فلا بد من انتهائها الى محرك لا يتحرك.. ومن ثم يحدد العلل
الاربع التي هي:
الهيولانية والصورية والفاعلية والغائية وايضاً بجانب
العلل توجد العوامل الثلاثة التي هي الطبيعة الإرادة والقسر ويخلص الى انه يعد
الموجود العاقل علة بطبيعته ذاتها، وهذا ما يوافق المناحي الحركية التي
صادفناها في كثير من مناهجه.
أقسام الموجودات:
اولاًً ـ واجب الوجود
بذاته: وهو الموجود الذي متى فرض غير موجود عرض منه محال. ثم يقرر ابن سينا أن
الواجب بذاته لا يجوز أن يكون واجبا بغيره، وان الواجب بغيره ممكن واجب الوجود
بسيط، وايضاً تام وليس له حالة منتظرة، ثم ان واجب الوجود بذاته خير محض، وكل
واجب الوجود بذاته خير محض، وكمال محض والخير بالجملة هو ما يتشوقه كل شيء
ويتم به وجوده.
وفي الحديث عن ترتيب وجود العقول والنفوس السماوية
والاجرام العلوية يصف قدرة واجب الوجود: أن يعقل أنه يلزم وجود الكل عنه، لانه
لا يعقل ذاته الا عقلا محضاً ومبدأ أولاً، وانما يعقل الوجود وجود الكل عنه
على انه مبدؤه، وليس في ذاته مانع او كاره لصدور الكل عنه، وذاته دالة بأن
كماله وعلوه بحيث يفيض عنه الخير، وأن ذلك من لوازم جلالته المعشوقة له
لذاتها... ولكن الحق الاول انما عقله الاول وبالذات أنه يعقل ذاته التي هي
لذاتها مبدأ لنظام الخير في الوجود، فهو عاقل لنظام الخير في الوجود، كيف
ينبغي أن يكون، لا عقلاً خارجاً عن القوة الى العقل، ولا عقلاً متنقلاً من
معقول الى معقول، فإن ذاته بريئة عما بالقوة من كل وجه، بل عقلاً واحداً معاً…
وهو فاعل الكل بمعنى أنه الموجود الذي يفيض عنه كل وجود فيضاً تاماً، مبايناً
لذاته.
الموجود الضروري، عقل، وعاقل، ومعقول فهو يعقل تماماً ماهيته،
وكمالاته، ويعرف أنه العلة الاولى، الخالقة القوية، التي لا تستطيع الحيلولة
دون إحداث آثارها، فتشيع وتفيض خيرها كله، كما لا تستطع الامتناع عن ذلك فترة
ما ثم الرجوع ثانية اليه، لان ذلك يدل على حدوث تغير فيها. فالخلق اذا خالد.

وهنا يلحظ أن ابن سينا لم يحد الحرية الالهية فقط، لقوله بان الله مضطر
لان يخلق ما صدر عن خيريته وطبيعته، بل حد كذلك قوتها في حدود ما تخلق، لانها
يجب أن تخلق كل ما في طوقها تحقيقه من مظاهر الخلق. فان لم تزد على ذلك فهو
دليل واضح على انها عاجزة عن مجاوزة هذا الحد. وهذه نتيجة متنافرة في الوقت
نفسه مع المفهوم الاسلامي والمفهوم المسيحي.
وصفة الخلق عند ابن سينا
ضرورية، فالخلق ضرورة باعتبار كونه تعالى خالقاً. وهذه الضرورية التي يوصف بها
فعل الخلق لدى واجب الوجود تعني ان افعال الله قد تمت منذ القدم، ومن ثم فان
الافعال الالهية لا غرض لها ولا هدف، وكانها قد زالت عنها بذلك صفة (العقل)
الذي جعله ابن سينا عين الله، واصبحت مجرد افعال آلية لانتفاء الغرض فيها
انتفاءاً تاماً، فهو يقول: (ليس مراد الاول على نحو مر ادنا حتى يكون له فيما
يكون عنه غرض) وهذا التصور يدعمه انها صادرة عن ضرورة ووجوب كالافعال الآلية
الطبيعية، لا عن اختيار واراده حرة كما يجب ان تكون. وهذا صدى للعقلية
اليونانية الاولى التي تصورت ضرورة مبدئية تكتنف الله والعالم، مما عبر عنه
ارسطو بطريقته الخاصة به حين وصف الله كفعل محض.
ثانياً ــ واجب الوجود
بالغير: يستعير ابن سينا كما فعل الفارابي من افلوطين جوهر أفكاره هنا كما
عرضنا من قبل في نظرية الفيضــ فعن الواحد لا يصدر الا واحد فلو صدر عنه اثنان
لاقتضى ذلك اثنينية في ذات الواحد. وهذا الصادر الاول هو العقل الاول الذي
يسمى بالعقل الكلي عند افلوطين. ثم تصدر نفس ثم جرم السماء ثم مواد العناصر
الاربعة: وبذلك تتكون العوالم الاربعة العالم العقلي، والعالم النفسي والعالم
الطبيعي والعالم الجسماني .فهذه العوالم (ما عدا العالم الجسماني) تمتاز
بكونها بلا مواد ثابتة، وهي بهذا تختلف عن العالم الجسماني، وتختلف عن الواجب
الوجود في كون ماهيتها غير وجودها، واجب الوجود فماهيته ووجوده واحد.وبهذه
يصبح عالم العقول وسطاً بين واجب الوجود من جهة والعالم الجسماني من جهة اخرى
وكان الغرض من هذه الواسطة تجاوز الكثرة في الذات الالهية.
ثالثاً ــ ممكن
الوجود: والممكن كذلك ضربان؛ ممكن بذاته، وواجب بغيره…والاول الذي لا ضرورة من
وجوده ولا في عدمه، والثاني يشمل جميع الموجودات سوى الله، فالممكن العادي هو
ماليس بممتنع وغير الممكن ما هو ممتنع..
يقدم ابن سينا تلك الصورة وقد
اعتمد في بنائها التأمل المنطقي الصوري الذي يجعلنا ازاء متناقضات افترضها ذلك
التأمل النظري الذي يقوم على مرجعية يونانية كما سبق ذكره، وتلك المرجعية تعلي
من شأن النظر التجريدي العقلي على حساب ما هو مادي، وهو ما يظهر في تصوره
للفيض على تلك الاعتبارات الثلاثة.
1 ـ لا يصدر عن الواحد إلا واحد.
2 ـ
قوة الإبداع والكثرة هي في عملية التعقل.
3 ـ تقسيم الموجودات إلى ممكنات
وجود وواجب وجود.
وهذا التأمل في هذه الاعتبارات يجعلنا نتصور عملية خلق
مقارنة لما هو موجود في الديني للخلق المباشر بلا واسطة.
وبعيداً عن تلك
تظهر لنا عملية خلق تنطلق من اعتبارات نظرية، فهي وان تجاوزت الثنائية
اليونانية الا انها تأثرت بالرؤية اليونانية، التجريدية ــ المنطقية، القائمة
على الفعل القائم على فعل معرفي وهو يقوم على افتراض الله باعتباره عقلاً
منظماً. وهذا الامر يجعل من إرادة الله مقيدة بآلية منطقية صارمة تقيد الفعل
الالهي بما تراه تلك الالية منطقي وعقلي رغم ان الصفتين معرفيتان مرتبطتان
بالثقافة وهما متناهيان يحاولان ان يحدان فعل لا متناهي، مما يجعل هذا الامر
يقدم صورة تتعارض مع صورة الله الراعي القدير المريد، القادر على الرعاية
والفعل اللامتناهي، في حين جاء تلك التصورات تحدد فعل الله بقيد منطقي وقيد
تجريدي عقلي، مما يجعلنا نرى فعل الله أنه فعل قديم بدعوى تنزيه الله عن النقص
غير أن هذا التصور يجعل أفعال الله لا غرض لها ولا هدف، وأنها مجرد افعال
آلية. «ولايجوز ان يتأخر وجود العالم عن الله بالزمان، لان لو وجد الله ثم وجد
العالم لكان بين الوجودين زمان فيه عدم، ولتساءلنا عن السبب المرجح للشروع في
الخلق بعد الامتناع عنه»!. اننا نلمس هنا ان ما قاد ابن سينا الى هذا انه
انطلق من آلية منطقية عقلية تجريدية تقيس اللامتناهي على حدود المشابهة
بالمتناهي، وتجعل من الزمن وكأنه زمن كوني يتجاوز كونه اقراراً إجرائياً
بشرياً، بل انه ربط الزمن بالحركة معتمداً على الفيزياء اليونانية التي لا ترى
في المادة قدرة على الحركة الا بوجود علة خارجها، هي سبب حدوث الحركة فيها،
وصولاً الى علة غير متحركة تحرك ما عداها، وهو نتيجة للفيزياء النظرية
اليونانية واعتمادا على آلياتها المنطقية، في حين ان الامر في الفيزياء
المعاصرة معاكس، هذا من جهة ومن جهة اخرى فإن دلالات النص الديني تعطي أفقاً
آخر للتأمل الفلسفي، إلا أن ابن سينا كان اكثر قرباً من التصور اليوناني.


 

 

 



 







عرض البوم صور الهدى   رد مع اقتباس
قديم 03-05-2012, 01:27 PM   المشاركة رقم: 2
المعلومات
الكاتب:
الحكمة المتعالية
اللقب:
إدارة المنتدى
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية الحكمة المتعالية

البيانات
التسجيل: Sep 2007
العضوية: 33
المشاركات: 6,264 [+]
بمعدل : 2.40 يوميا
اخر زياره : [+]

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
الحكمة المتعالية غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : الهدى المنتدى : المكتبة العامة المقروءة
افتراضي رد: نظرية الوجود عند ابن سينا

 

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
طرح رائع ومميز نحو التألق
أشكرك على هذه المشاركة العبقة
بارك الله فيك وأثابك
نترقب جديدك


 

 

 



 







توقيع : الحكمة المتعالية

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
من توكل على الله فهو حسبه

عرض البوم صور الحكمة المتعالية   رد مع اقتباس
إضافة رد

العلامات المرجعية


يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع ابحث في الموضوع
ابحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
خير الوجود وثورية الحياة الهدى المكتبة العامة المقروءة 1 09-12-2011 01:14 PM
عوالم الوجود الهدى المكتبة العقائدية المقروءة 1 04-03-2011 09:18 PM
الإسلام محمدي الوجود . . . حسيني البقاء الهدى المكتبة العقائدية المقروءة 1 03-07-2011 07:42 PM
نظرية النصّ ومبدأ الشورى آفاق أبحاث في الإمامة 1 10-14-2010 11:43 PM
البرهان السادس للتوحيد :برهان صرف الوجود آفاق دروس في التوحيد 1 09-30-2010 03:15 PM


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 06:07 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.

تعريب » شبكة عرب فور هوست

Protected by CBACK.de CrackerTracker